السؤال الذي حير الجزائريين أين أموال الغاز والبترول؟

السؤال الذي حير الجزائريين أين أموال الغاز والبترول؟

منذ فجر الاستقلال في عام 1962 وبلادنا تعيش صراعاً مكتوماً بين طموحات شعب مطحون يضحي بالغالي والنفيس من اجل لقمة العيش وبين واقع سياسي واقتصادي يراه الكثيرون “عملية استنزاف ممنهجة” لمقدرات دولة كان من المفترض أن تكون في مصاف دول الخليج وتحت ستار “الوطنية” و”حماية الدولة من العدو الخارجي” تشكلت ملامح نظام حكم عسكري يواجه اتهامات ثقيلة بتبديد الثروات وتحويل الريع النفطي إلى مصالح شخصية ونزوات افراد عصابة الجنرالات الشاذة.

لطالما استُخدمت “الشرعية الثورية” في الجزائر كصك غفران يبرر السياسات القائمة فبينما يتم استحضار تضحيات الشهداء في كل خطاب رسمي يرى مراقبون أن هذا الخطاب لم يعد سوى واجهة لحماية “نخبة الجنرالات” حيث استطاعت بسط نفوذها على مفاصل الاقتصاد بالسوط والحديد ففزاعة العدو الخارجي و توظيف التوترات الإقليمية لتبرير الإنفاق العسكري الضخم وتمرير السياسات دون مساءلة مع تحويل المؤسسات الكبرى وعلى رأسها قطاع المحروقات إلى “صناديق سوداء” يصعب مراقبة تدفقاتها المالية و الاعتماد على سياسة الدعم الاجتماعي الهش لإبقاء المواطن المغبون في دائرة البحث عن “الضروريات” (كيس حليب.. قطرة ماء.. حبة بطاطا) بدلاً من المطالبة بالحقوق السياسية والاقتصادية الكبرى
حيث تعتبر بلادنا من أغنى الدول أفريقياً وعربياً من حيث الموارد الطبيعية إلا أن هذه الوفرة لم تنعكس على جودة حياة المواطن البسيط ففي الوقت الذي تتحدث فيه التقارير عن أرقام فلكية من العملة الصعبة تجنيها خزينة الجنرالات يصطدم الواقع بطوابير طويلة وغلاء فاحش يطحن الطبقة الوسطى والفقيرة “إن أزمة الجزائر ليست أزمة موارد بل هي أزمة تسيير وتوزيع عادل للثروة حيث يتم استنزاف الفائض من قبل عصابة عجزة الجنرالات التي ترى في الوطن والمواطن غنيمة وعبد ليس مسؤولية وروح بريئة ” ويصف البعض حالة الهدوء الشعبي بـ “السبات العميق” لكن القراءة العميقة للمجتمع الجزائري تشير إلى حالة من “الإنهاك الممنهج” فالمواطن الذي يقضي يومه في الركض خلف الاحتياجات الأساسية يجد نفسه مستنزفاً ذهنياً وجسدياً مما يقلل من قدرته على التغيير أو حتى التفكير في بدائل سياسية هذا التناقض الواصح بين الثراء الفاحش للمنظومة الحاكمة والمعاناة اليومية للشعب يضع البلاد أمام تساؤلات وجودية حول المستقبل: إلى متى يمكن لخطاب “الوطنية” أن يغطي على جيوب خاوية ومطامح مسلوبة؟ وإن استنزاف الثروات باسم الشهداء ليس مجرد قضية فساد مالي بل هو طعنة في قلب الهوية الوطنية التي حلم بها الثوار…